عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
160
الدارس في تاريخ المدارس
وعليه الصلاة والسلام والخطيب بها . قال ابن حجي السعدي : كان من خيار الفقهاء ، وقد ولي قضاء القدس ، وولي تدريس البادرائية بدمشق ، مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانمائة . ثم ولي تدريسها الشيخ شرف الدين موسى بن سعيد المعروف بابن البابا الدمشقي ثم المصري . قال الأسدي : في شعبان سنة عشر اشتغل بمصر وفضل ، وكان رفيقا لشيخنا الشيخ جمال الدين الطيماني في الطلب ، وجاء بعد الفتنة إلى دمشق ، ونزل في خانقاه خاتون ، ثم ولي تدريس البادرائية اسما بغير حضور ولا معلوم طائل ، قال : وكان علمه نتفا يسيرة من الفقه وبعض أصول وجملة من النحو ، والطب من أشهر علومه ، ويكتب خطا حسنا ، وكلامه بتقاعد وتمشيخ ، وكان قد شرع في شرح على التمييز للبارزي ، فكتب من ذلك يسيرا ، قيل إنه كان يذكر العبارات من غير تصرف . توفي ليلة السبت سابعه ، ودفن من الغد بالصالحية ، وحضر جنازته طائفة من الفقهاء ، وكان أسمر اللون يشبه الزيالع ، وكان قد شاخ وغلب البياض على شعره ، وكان بيده تصدير نزل عنه قبل موته لنجم الدين بن حجي ، ونصف الخطابة بجامع التوبة نزل عنه أيضا لنجم الدين في مرض موته ، وتدريس البادرائية وليه كاتب السر البصروي انتهى . ولم أقف على ترجمة كاتب السر هذا . ثم درّس بها القاضي شمس الدين محمد بن كامل التدمري وناب في الحكم بدمشق وولي قضاء القدس . ذكره العثماني في طبقاته بأنه توفي في سنة إحدى وأربعين ، وآخر من علمنا ولي تدريسها الشيخ الفقيه الصالح الخير شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن حسن بن محمد الحسيني الشافعي ابن أخي الشيخ تقي الدين الحصني ، اشتغل في العلم وفضل في النحو ، وانتفع بعمه ، ولزم طريقته في العبادة . والتجرد ، ومع ذلك ولي تدريس البادرائية ولم يقبض بها معلوما ، وقام في عمارة المدرسة المذكورة ، وكان يذهب إلى اللاذقية لرفق الحال بها ، فيقيم هناك مدة ويرجع إلى دمشق ، وهناك توفي رحمه اللّه تعالى يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وثمانمائة وصلي عليه في